كما أن في قوله : ( عَاقَبْتُمْ ) دليل على أن ردَّ العقوبة يحتاج إلى قوة واستعداد ، كما قال تعالى : { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ . . } [ الأنفال : 60 ] .
كأنه يقول : كونوا دائماً على استعداد ، وفي حال قوة تُمكنكم من الردِّ إذا اعتُدِي عليكم ، كما أن في وجود القوة والاستعداد ما يردع العدو ويرهبه ، فلا يجرؤ على الاعتداء من البداية ، وبالقوة والاستعداد يُحفظ التوازن في المجتمع ، فالقوي لا يفكّر أحد في الاعتداء عليه .
وهذا ما نراه الآن بين دول العالم في صراعها المحموم حول التسلُّح بأسلحة فاتكة .
وكلمة : { مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . . } [ النحل : 126 ] .
نلاحظ أن الردَّ على الاعتداء يُسمَّى عقوبة ، لكن الاعتداء الأول لماذا نُسميه أيضاً عقوبة ؟
قالوا : لأن هذه طريقة في التعبير تسمَّى « المشاكلة » ، أي : جاءت الأفعال كلها على شاكلة واحدة .
ومن ذلك قوله تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 8294
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٩٤