تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8232

مساهمون:

ص٨٢٣٢
قوله : { مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمَانِهِ . . } [ النحل : 106 ] . هذه جملة الشرط تأخَّر جوابها إلى آخر الآية الكريمة ، لنقف أولاً على تفصيل هذا الكفر ، فإما أن يكون عن إكراه لا دَخْلَ للإنسان فيه ، فيُجبر على كلمة الكفر ، في حين قلبه مطمئن بالإيمان . { مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان . . } [ النحل : 106 ] . ثم سكت عنه القرآن الكريم ليدلّنا على أنه لا شيءَ عليه ، ولا بأسَ أن يأخذ المؤمن بالتقية ، وهي رخصة تقي الإنسان موارد الهلاك في مثل هذه الأحوال . وفي تاريخ الإسلام نماذج متعددة أخذت بهذه الرخصة ، ونطقتْ كلمة الكفر وهي مطمئنة بالإيمان . وفي الحديث الشريف : « رفع عن أمتي : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه » . ويذكر التاريخ أن ياسر أبا عمار وزوجه سُمية أول شهيدين في الإسلام ، فكيف استشهدا ؟ كانا من المسلمين الأوائل ، وتعرّضوا لكثير من التعذيب حتى عرض عليهم الكفار النطق بكلمة مقابل