تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8234

مساهمون:

ص٨٢٣٤
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقالوا : فما بال بلال ؟ فقال : » عمار استعمل رخصة ، وبلال صدع بالحق « . ولا شكَّ أن هاتين منزلتان في مواجهة الباطل وأهله ، وأن الصَّدْعَ بالحق والصبر على البلاء أعْلَى منزلةً ، وأَسْمَى درجة من الأَخْذ بالرخصة ؛ لأن الأول آمن بقلبه ولسانه ، والآخر آمن بقلبه فقط ونطق لسانه الكفر . لذلك ، « ففي حركة الردة حاول مسيلمة الكذاب أن يطوف بالقبائل لينتزع منهم شهادة بصدق نُبوّته ، فقال لرجل : ما تقول في محمد ؟ قال : رسُول الله ، قال : فما تقول فَّي ؟ فقال الرجل في لباقة : وأنت كذلك ، يعني أخرج نفسه من هذا المأزق دون أن يعترف صراحة بنبوة هذا الكذاب . فقابل آخر وسأله : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول الله ، قال : وما تقول فَّي ؟ فقال الرجل متهكماً : اجهر لأني أصبحت أصمَّ الآن ، وأنكر على مسيلمة ما يدعيه فكان جزاؤه القتل . فلما علم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خبرهما قال : » أحدهما استعمل الرخصة ، والآخر صدع بالحق « .