وقد تحدَّث العلماء عن الإكراه في قوله تعالى :
{ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان . . } [ النحل : 106 ] .
وأوضحوا وجوه الإكراه وحكم كل منها ، على النحو التالي :
إذا أكره الإنسان على أمر ذاتيٍّ فيه . كأن قيل له : اشرب الخمر وإلاَّ قتلتُك أو عذبتُك قالوا : يجب عليه في هذه الحالة أنْ يشربها وينجو بنفسه ؛ لأنه أمر يتعلق به ، ومن الناس مَنْ يعصون الله بشربها . فإنْ قيل له : اكفر بالله وإلاَّ قتلتُك أو عذبتُك ، قالوا : هو مُخيَّر بين أن يأخذ بالتقيّة هنا ، ويستخدم الرخصة التي شرعها الله له ، أو يصدع بالحق ويصمد .
أما إذا تعلّق الإكراه بحقٍّ من حقوق الغير ، كأنْ قيل لك : اقتل فلاناً وإلا قتلتك ، ففي هذه الحالة لا يجوز لك قَتْله ؛ لأنك لو قتلتهُ لقُتِلْت قِصَاصاً ، فما الفائدة إذن ؟ .
وبعد أن تحدّث الحق تبارك وتعالى عن حكم مَنْ أكرهَ وقلبه مطمئن بالإيمان ، يتحدث عن النوع الآخر :
{ ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً . . } [ النحل : 106 ] .
أي : نطق كلمة الكفر راضياً بها ، بل سعيدة بها نفسه ، مُنْشرِحاً بها صدره ، وهذا النوع هو المقصود في جواب الشرط .
{ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ النحل : 106 ] .
فإنْ كانت الآيات قد سكتت عَمَّنْ أُكرهَ ، ولم تجعل له عقوبة لأنه مكره ، فقد بيَّنت أن من شرح بالكفر صدراً عليه غضب من الله أي : في الدنيا . ولهم عذاب عظيم أي : في الآخرة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8235
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٣٥