الحق سبحانه وتعالى سبق وأنْ تحدث عن حكم المؤمنين وحكم الكافرين ، ثم تحدّث عن الذين يخلفون العهد ولا يُوفون به ، ثم تحدث عن الذين افترَوْا على رسول الله والذين كذَّبوا بآيات الله ، وهذه كلها قضايا إيمانية كان لا بُدَّ أنْ تُثار .
وفي هذه الآية الكريمة يوضح لنا الحق سبحانه وتعالى أن الإيمان ليس مجرد أن تقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله . فالقول وحده لا يكفي ولا بُدَّ وأنْ تشهدَ بذلك ، ومعنى تشهد أنْ يُواطِيء القلب واللسان كل منهما الآخر في هذه المقولة .
والمتأمل لهذه القضية يجد أن القسمة المنطقية تقتضي أن يكون لدينا أربع حالات :
الأولى : أنْ يُواطِيءَ القلب اللسان إيجاباً بالإيمان ؛ ولذلك نقول : إن المؤمن منطقيّ في إيمانه ؛ لأنه يقول ما يُضمره قلبه .
الثانية : أنْ يُواطِيءَ القلب اللسان سلباً أي : بالكفر ، وكذلك الكافر منطقي في كفره بالمعنى السابق .
الثالثة : أنْ يؤمن بلسانه ويُضمِرَ الكفر في قلبه ، وهذه حالة المنافق ، وهو غير منطقي في إيمانه حيث أظهر خلاف ما يبطن ليستفيد من مزايا الإيمان .
الرابعة : أن يؤمن بقلبه ، وينطق كلمة الكفر بلسانه .
وهذه الحالة الرابعة هي المرادة في هذه الآية . فالحق تبارك وتعالى يعطينا هنا تفصيلاً لمن كفر بعد إيمان ، وما سبب هذا الكفر ؟ وما جزاؤه ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 8231
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٣١