أليسوا غير مؤمنين ، وغير مُهْتدين ؟
قُلْنا : إن الهداية نوعان :
هداية دلالة وإرشاد ، وهذه يستوي فيها المؤمن والكافر ، فقد دَلَّ الله الجميع ، وأوضح الطريق للجميع ، ومنها قوله تعالى : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى . . . } [ فصلت : 17 ] أي : أرشدناهم ودَلَلْناهم .
وهداية المعونة والتوفيق ، وهذه لا تكون إلا للمؤمن ، ومنها قوله تعالى : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ] .
إذن : معنى :
{ لاَ يَهْدِيهِمُ الله . . } [ النحل : 104 ] .
أي : هداية معونة وتوفيق .
ويصح أن نقول أيضاً : إن الجهة هنا مُنفكّة إلى شيء آخر ، فيكون المعنى : لا يهديهم إلى طريق الجنة ، بل إلى طريق النار ، كما قال تعالى : { إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ . . } [ النساء : 168 - 169 ] .
بدليل قوله تعالى بعدها :
تفسير الشعراوي — صفحة 8228
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٢٨