وسبق أنْ قالوا « شاعر » مع أنهم أدْرى الناس بفنون القول شِعْراً ونثراً وخطابة ، ولم يُجرِّبوا على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شيئاً من ذلك ، لكنه الباطل حينما يَلجّ في عناده ، ويتكبّر عن قبول الحق .
وهنا جاءوا بشيء جديد يُكذِّبون به رسول الله ، فقالوا :
{ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . . } [ النحل : 103 ] .
أي : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يتردد على أحد أصحاب العلم ليعلمه القرآن فقالوا : إنه غلام لبي عامر بن لؤي اسمه ( يعيش ) ، وكان يعرف القراءة والكتاب ، وكان يجلب الكتب من الأسواق ، ويقرأ قصص السابقين مثل عنترة وذات الهمة وغيرها من كتب التاريخ .
وقد تضاربتْ أقوالهم في تحديد هذا الشخص الذي يزعمون أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تعلّم على يديه ، فقالوا : اسمه « عداس » وقال آخرون : سلمان الفارسي . وقال آخرون : بَلْعام وكان حداداً رومياً نصرانياً يعلم كثيراً عن أهل الكتاب . . الخ .
والحق تبارك وتعالى يردُّ على هؤلاء ، ويُظهِر إفلاسهم الفكري ، وإصرارهم على تكذيب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فيقول :
{ لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } [ النحل : 103 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8225
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٢٥