اللسان هنا : اللغة التي يُتحدَّث بها .
ويُلحِدون إليه : يميلون إليه وينسبون إليه أنه يُعلِّم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
أعجمي : أي لغته خفية ، لا يُفصح ولا يُبين الكلام ، كما نرى الأجانب يتحدثون العربية مثلاً .
ونلاحظ هنا أن القرآن الكريم لم يقُلْ ( عجمي ) ، لأن العجم جنس يقابل العرب ، وقد يكون من العجم مَنْ يجيد العربية الفصيحة ، كما رأينا سيبوَيْه صاحب ( الكتاب ) أعظم مراجع النحو حتى الآن وهو عَجمي .
أما الأعجمي فهو الذي لا يُفصح ولا يُبين ، حتى وإنْ كان عربياً . وقد كان في قبيلة لؤي رجل اسمه زياد يُقال له « زياد الأعجمي » لأنه لا يُفصح ولا يُبين ، مع أنه من أصل عربي .
إذن : كيف يتأتَّى لهؤلاء الأعاجم الذين لا يُفصحون ، ولا يكادون ينطقون اللغة العربية ، كيف لهؤلاء أنْ يُعلِّموا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقد جاء بمعجزة في الفصاحة والبلاغة والبيان ؟
كيف يتعلم من هؤلاء ، ولم يثبت أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ التقى بأحد منهم إلا ( عداس ) يُقال : إنه قابله مرة واحدة ، ولم يثبت أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تردَّد إلى معلم ، لا من هؤلاء ، ولا من غيرهم ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 8226
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٢٦