{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ . . . } .
وفي هذه الآية اتهام آخر لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وافتراء جديد عليه ، لا يأنف القرآن من إذاعته ، فمَنْ سمع الاتهام والافتراء يجب أن يسمع الجواب ، فالقرآن يريد أنْ يفضحَ أمر هؤلاء ، وأنْ يُظهِر إفلاس حُججهم وما هم فيه من تخبُّط .
يقول الحق تبارك وتعالى :
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . } [ النحل : 103 ] .
وقد سبق أنْ قالوا عن رسول الله « مجنون » وبرَّأه الله بقوله تعالى : { وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 4 ] .
والخلقُ العظيم لا يكون في مجنون ؛ لأن الخلُق الفاضل لا يُوضع إلا في مكانه ، بدليل قوله تعالى : { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } [ القلم : 2 ] .
وسبق أنْ قالوا : ساحر وهذا دليل على أنهم مغفلون يتخبَّطون في ضلالهم ، فلو كان محمد ساحراً ، فَلِمَ لم يسحركم كما سحر المؤمنين به وتنتهي المسألة ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 8224
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٢٤