تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8224

مساهمون:

ص٨٢٢٤
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ . . . } . وفي هذه الآية اتهام آخر لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وافتراء جديد عليه ، لا يأنف القرآن من إذاعته ، فمَنْ سمع الاتهام والافتراء يجب أن يسمع الجواب ، فالقرآن يريد أنْ يفضحَ أمر هؤلاء ، وأنْ يُظهِر إفلاس حُججهم وما هم فيه من تخبُّط . يقول الحق تبارك وتعالى : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . } [ النحل : 103 ] . وقد سبق أنْ قالوا عن رسول الله « مجنون » وبرَّأه الله بقوله تعالى : { وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 4 ] . والخلقُ العظيم لا يكون في مجنون ؛ لأن الخلُق الفاضل لا يُوضع إلا في مكانه ، بدليل قوله تعالى : { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } [ القلم : 2 ] . وسبق أنْ قالوا : ساحر وهذا دليل على أنهم مغفلون يتخبَّطون في ضلالهم ، فلو كان محمد ساحراً ، فَلِمَ لم يسحركم كما سحر المؤمنين به وتنتهي المسألة ؟