تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8172

مساهمون:

ص٨١٧٢
الوعظ : تذكير بالحكم ، فعندنا أولاً إعلام بالحكم لكي نعرفه ، ولكنه عُرْضة لأنْ نغفلَ عنه ، فيكون الوعظ والتذكير به ، ونحتاج إلى تكرار ذلك حتى لا نغفل . وعادة لا تكون العِظَة إلا فيما له قيمة ، وما دام الشيء له قيمة فلا تصطفي له إلا مَنْ تحب ، كذلك الحق تبارك وتعالى يحب خَلْقه وصَنْعته ؛ لذلك يَعِظهم ويُذكِّرهم باستمرار لكي يكونوا دائماً على الجادة ليتمتعوا بنعم المسبِّب في الآخرة ، كما تمتعوا بنعمة الأسباب في الدنيا . ثم يقول الحق سبحانه : { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله . . . } . الوفاء : أنْ تفِيَ بما تعاهدتَ عليه ، والعهود لا تكون في المفروض عليك ، إنما تكون في المباحات ، فأنت حُرٌّ أن تلقاني غداً وأنا كذلك ، لكن إذا اتفقنا وتعاهدنا على اللقاء غداً في الساعة كذا ومكان كذا فقد تحوَّل الأمر من المباح إلى المفروض ، وأصبح كُلٌ مِنَّا ملزماً بأن يفي بعهده ؛ لأن كل واحد مِنّا عطَّل مصالحه ورتَّب أموره على هذا اللقاء ، فلا يصح أنْ يفيَ أحدنا ويُخلِف الآخر ، لأن ذلك يتسبب في عدم تكافؤ الفُرص ، ومعلوم أن مصالح العبادِ في الدنيا قائمة على الوفاء بالعهد .
تفسير الشعراوي — صفحة 8172 | محمد متولي الشعراوي