بك الحال ، وإذا تبدّل غِنَاك فقراً ، فكما أخذنا منك في حال الغنى سنُعطيك في حال الفقر ، وهكذا يجب أن تكون نظرتنا إلى الأمور التكليفية .
وقوله تعالى :
{ بِعَهْدِ الله . . . } [ النحل : 91 ] .
عهد الله : هو الشيء الذي تعاهد الله عليه ، وأول عَهْد لك مع الله تعالى هو الإيمان به ، وما دُمْتَ قد آمنتَ بالله فانظر إلى ما طلبه منك وما كلّفك به ، وإياك أن تُخِلّ بأمر من أموره ؛ لأن الاختلال في أي أمر تكليفي من الله يُعَدُّ نَقْصاً في إيمانك ؛ لأنك حينما آمنت بالله شهدتَ بما شهد الله به لنفسه سبحانه في قوله تعالى : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ . . } [ آل عمران : 18 ] .
فأوّل مَنْ شهد الله سبحانه لنفسه ، وهذه شهادة الذات للذات ( والملاَئِكة ) أي : شهادة المشاهدة ( وَأُولُوا العِلْم ) أي : بالدليل والحجة .
إذن : فأوّل عَهْد بينك وبين الله تعالى أنك آمنتَ به إلهاً حكيماً قادراً خالقاً مُربِّياً ، فاستمع إلى ما يطلبه منك ، فإنْ لم تستمع وتُنفّذ فاعلم أن العهد الإيماني الأول قد اختلَّ .
ولذلك ، فالحق تبارك وتعالى لم يُكلِّف الكافر ، لأنه ليس بينه وبينه عهد ، إنما يُكلِّف مَنْ آمن ، فتجد كل آية من آيات الأحكام تبدأ بهذا النداء الإيماني :
تفسير الشعراوي — صفحة 8174
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٧٤