تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8173

مساهمون:

ص٨١٧٣
وقد ينظر البعض إلى الوفاء بالعهد على أنه مُلْزَمٌ به وحده ، أو أنه عِبْءٌ عليه دون غيره ، لكنه في الحقيقة عليك وعلى غيرك ، فكما طلب منك الوفاء طلبه كذلك من الآخرين ، فكلّ تكليف لك لا تنظر إليه هذه النظرة ، بل تنظر إليه على أنه لصالحك . فمن أخذ التكليف وأحكام الله من جانبه فقط يتعب ، فالحق تبارك وتعالى كما كلفك لصالح الناس فقد كلَّف الناس جميعاً لصالحك ، فحين نهاك عن السرقة مثلاً إياك أنْ تظنَّ أنه قيّد حريتك أمام الآخرين ؛ لأنه سبحانه نهى جميع الناس أن يسرقوا منك ، فمَنِ الفائز إذن ؟ أنا قيَّدت حريتك بالحكم ، وأنت فرْد واحد ، ولكني قيّدتُ جميع الخلق من أجلك . كذلك حين أمرك الشرع بغضِّ بصرك على محارم الناس ، أمر الناس جميعاً بغضِّ أبصارهم عن محارمك . إذن : لا تأخذ التكليف على أنه عليك ، بل هو لك ، وفي صالحك أنت . كثيرون من الأغنياء يتبرّمون من الإنفاق ، ويضيقون بالبذْل ، ومنهم مَنْ يَعُد ذلك مَغْرماً لأنه لا يدري الحكمة من تكليف الأغنياء بمساعدة الفقراء ، لا يدري أننا نُؤمِّن له حياته . وها نحن نرى الدنيا دُوَلاً وأغياراً ، فكم من غنيٍّ صار فقيراً ، وكم من قوي صار ضعيفاً . إذن : فحينما يأخذ منك وأنت غنيّ نُطمئنك : لا تخَفْ إذا ضاقتْ