تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8169

مساهمون:

ص٨١٦٩
لَعَمَّ الخير كل المجتمع ، وما وجدنا مُعْوزاً محتاجاً ؛ ذلك لأن هذه الدوائر ستشمل المجتمع كله ، كل قادر يُعطي مَنْ حوله . وقد تتداخل هذه الدوائر فتلتحم العطاءات وتتكامل ، فلا نرى في مجتمعنا فقيراً ، وقد حثتْ الآية على القريب ، وحنَّنَتْ عليه القلوب ؛ لأن البعيد عنك قريب لغيرك ، وداخل في دائرة عطاء أخرى . وقد يكون الفقير قريباً لعدة أطراف يأخذ من هذا ويأخذ من هذا ، وبذلك تتكامل الحياة وتستطرق موارد العيش لكل الناس . وقالوا : المراد هنا قرابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأن قرابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حرَّمتْ عليهم الزكاة التي أُحِلَّت لغيرهم من الفقراء ، وأصبح لهم مَيْزة يمتازون بها عن قرابة الرسول ، ولا يليق بنا أن نجعل قرابة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في حاجة إلى الزكاة ، وإنْ كان أقرباؤكم أصحابَ رحم ، فلا تنسوا أن قرابة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَوْلى من أرحامكم ، كما قال تعالى : { النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ . . } [ الأحزاب : 6 ] . هذه هي مجموعة الأوامر الواردة في هذه الآية ، وإنَّ مجتمعاً يُنفِّذ مثل هذه الأوامر ويتحلَّى بها أفراده ، مجتمع ترتقي فيه الاستعدادات الخُلقية ، إلى أن يترك الإنسان العقوبة والانتقام ويتعالى عن الاعتداء إلى العفو ، بل إلى الإحسان ، مجتمع تعمُّ فيه النعمة ، ويستطرق فيه الخير إلى كل إنسان . إن مجتمعاً فيه هذه الصفات لَمجتمعٌ سعيد آمِنٌ يسوده الحب والإيمان والإحسان ، إنه لجدير بالصدارة بين أمم الأرض كلها .