والثانية : ما تعالم به صاحبه وأنكره المجتمع ، وهذا هو المنكر .
( والبغْي ) هو الظلم في أيِّ لَوْنٍ من ألوانه ، وهو داخل في أشياء كثيرة أعظمها ما يقع في العقيدة من الشرك بالله ، كما قال تعالى : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] .
والظلم هنا أنْ تسلبَ الحق تبارك وتعالى صِفة من صفاته ، وتشرك معه غيره وهو خلقك ورزقك ، ومنه ظلم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حيث لم يُجرَّب عليه في يوم من الأيام أنْ قال خطبة أو ألقى قصيدة ، كما لم يُجرِّب عليه الكذب أو غيره من الصفات الذميمة ، ومع هذا كله قالوا عنه حينما نزل عليه القرآن كذاب وساحر ومجنون ، وأيُّ ظلم أعظم من هذا ؟
ومن الظلم ظُلْم الإنسان لنفسه حينما يُحقِّق لها شهوة عاجلة ومُتعةً زائفة ، تُورثه ندماً وحَسْرة وألماً آجلاً ، وبذلك يكون قد ظلم نفسه ظلماً كبيراً وجَرَّ عليها ما لا تطيق ، ذلك فَضْلاً عن ظلم الإنسان لغيره بشتى أنواع الظلم وأشكاله .
إذن : الآية انتظمتْ مجموعة من الأوامر والنواهي التي تضمن سلامة المجتمع بما جمعتْ من مكارم الأخلاق ، والأخلاق أعمُّ من أن تكون في الاعتقادات ، وأعمُّ من أن تكون في المعجزة إيماناً بها ، وأعمُّ من أن تكون في التكاليف ، وأعمُّ من أن تكون في أمر لا حَدَّ فيه ولا حُكْمَ ولا إثم .
وقوله :
{ يَعِظُكُمْ . . } [ النحل : 90 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8171
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٧١