وقوله :
{ وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغي . . } [ النحل : 90 ] .
وهذه مجموعة من النواهي تمثل مع الأوامر السابقة منهجاً قرآنياً قويماً يضمن سلامة المجتمع ، وأُولى هذه النواهي النهي عن الفحشاء أو الفاحشة ، والمتتبع لآيات القرآن الكريم سيجد أن الزنا هو الذنب الوحيد الذي سماه القرآن فاحشة ، فهي إذن الزنا ، أو كل شيء يخدش حُكْماً من أحكام الله تعالى ، ولكن لماذا الزنا بالذات ؟
نقول : لأن كل الذنوب الأخرى غير الزنا إنما تتعلق بمحيطات النفس الإنسانية ، أما الزنا فيتعلَّق بالنفس الإنسانية ذاتها ، ويترتب عليه اختلاط الأنساب وبه تدنَسُ الأعراض ، وبه يشكُّ الرجل في أهله وأولاده ، ويحدث بسبب هذا من الفساد ما لا يعلمه إلا الله ؛ لذلك نصَّ عليه القرآن صراحة في قوله تعالى : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً } [ الإسراء : 32 ] .
ومن أقوال العلماء في الفاحشة : أنها الذنب العظيم الذي يخجل صاحبه منه ويستره عن الناس ، فلا يستطيع أنْ يُجاهر به ، كأنه هو نفسه حينما يقع فيه يعلم أنه لا يصحّ ، ولا ينبغي لأحد أن يطلع عليه .
( والمنكر ) هو الذنب يتجرّأ عليه صاحبه ، ويُجاهر به ، ويستنكره الناس .
إذن : لدينا هنا مرتبتان من الذنب :
الأولى : أن صاحبه يتحرَّج أن يعرفه المجتمع فيستره في نفسه ، وهذا هو الفحشاء .
تفسير الشعراوي — صفحة 8170
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٧٠