{ يا أيها الذين آمَنُواْ . . . } [ البقرة : 183 ] .
كما في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام . . . } [ البقرة : 183 ] .
فيا مَنْ آمن بي رَباً ، ورضيتني إلهاً اسمع مِنِّي ؛ لأني سأعطيك قانون الصيانة لحياتك ، هذا القانون الذي يُسعدك بالمسبِّب في الآخرة بعد أن أسعدك بالأسباب في الدنيا .
وقوله :
{ وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا . . } [ النحل : 91 ] .
الأَيْمان : جمع يمين ، وهو الحلف الذي نحلفه ونُؤكِّد عليه فنقول : والله ، وعهد الله . . الخ . إذن : فلا يليق بك أنْ تنقضَ ما أكَّدته من الأَيْمان ، بل يلزمك أنْ تُوفِّي بها ؛ لأنك إنْ وفَّيت بها وُفِّي لك بها أيضاً ، فلا تأخذ الأمر من جانبك وحدك ، ولكن انظر إلى المقابل .
وكذلك العهد بين الناس بعضهم البعض مأخوذ من باطن العهد الإيماني بالله تعالى ؛ لأننا حينما نتعاهد نُشهد الله على هذا العهد ، فنقول : بيني وبينك عَهْد الله ، فنُدخل بيننا الحق سبحانه وتعالى لِنُوثِّق ما تعاهدنا عليه ، وربنا سبحانه وتعالى يقول : { وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً . . . } [ النحل : 91 ] .
أي : شاهداً ورقيباً وضامناً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8175
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٧٥