الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ والسماء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان } [ الرحمن : 1 - 8 ] .
فإن كنتم تريدون أن تنتظمَ أموركم في الحياة الدنيا ؛ فلا تطغَوْا في ميزان أيِّ شيء .
وهنا يُذكِّرنا الحق سبحانه ألاَّ نقعَ في خطأ الوهم بأننا سنأخذ نِعَم الدنيا دون ضابط أو رابط ؛ فالحساب قادم لا محالة ، ولذلك قال الحق سبحانه : { فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الذي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ } [ الزخرف : 41 - 42 ] .
أي : مَا قدّره الله سيقع دون أنْ يَصُدَّه شيء مهما كان ، وإمَّا ترى ذلك في حياتك ، أو تراه لحظة البَعْث .
والدليل هو ما حاق بمَنْ كفروا وظلموا وكذَّبوا الرسل ، وعاثوا في الأرض مُفْسدين . وأهلكهم الحق سبحانه بعذابه تطهيراً للأرض مِنْ فسادهم ، هذا جزاؤهم في الدنيا ، وهناك جزاء آخر في اليوم الآخر .
وفي هذا القول تَسلْية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فهو حين يُعْلِمه الله ما حاقَ بالأمم السابقة التي كذَّبت الرسل ؛ هانتْ عليه المتاعب والمشاقّ التي عاناها من قومه ، وليسهُلَ عليه من بعد ذلك أن يتذرَّع بالصبر الجميل ، حتى يأتي وَعْدُه سبحانه ، وليس عليك يا محمد أنْ تُحمّل نفسك ما لاَ تطيق .
تفسير الشعراوي — صفحة 7758
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٥٨