وهنا يمتنُّ الحق سبحانه على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأنه يكفيه أنْ أنزلَ عليه القرآن الكتاب المعجزة ، والمنهج الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خَلْفه . فالقرآن يضمُّ كمالاتِ الحق التي لا تنتهي ؛ فإذا كان سبحانه قد أعطاك ذلك ، فهو أيضاً يتحمَّل عنك كُلَّ ما يُؤلِمك .
والحق سبحانه هو القائل : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } [ الحجر : 97 ] .
ويقول له الحق أيضاً : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ } [ الأنعام : 33 ] .
وأزاح الحق سبحانه عنه هموم اتهامهم له بأنه ساحر أو مجنون ؛ وقال له سبحانه : { فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ } [ الأنعام : 33 ] .
ويكشف له سبحانه : إنهم يؤمنون أنك يا محمد صادق ، ولكنهم يتظاهرون بتكذيبك .
ويتمثَّل امتنانُ الحق سبحانه على رسوله أنه أنزل عليه السَّبْع المثاني ، واتفق العلماء على أن كلمة « المثاني » تعني فاتحة الكتاب ، فلا يُثنَّى في الصلاة إلا فاتحة الكتاب .
تفسير الشعراوي — صفحة 7761
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٦١