ويقول سبحانه من بعد ذلك : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ . . . . } .
وقد جاء سبحانه هنا بالاسم الذي خلق به من عَدَم ، وأمدَّ من عُدْم . وقيُّومية الربوبية هي التي تمدُّ كل الكون برزقه وترعاه ؛ فسبحانه هو الذي استدعى الإنسان إلى الكون ، وهو الذي يرعاه .
وكلمة : { رَبَّكَ . . } [ الحجر : 86 ] .
تُوحي بأنه إنْ أصابك شيءٌ بسبب دعوتك ، وبسبب كنود قومك أمامك وعدائهم لك ، فربُّكَ يا محمد لن يتركهم .
والرب كما نعلم هو مَنْ يتولَّى تربية الشئ إلي ما يعطيه مناط الكمال ، ولا يقتصر ذلك على الدنيا فقط ، ولكنه ينطبق على الدنيا والآخرة .
وقوله : { الخلاق } [ الحجر : 86 ] .
مبالغة في الخَلْق ، وهي امتداد صفة الخَلْق في كل ما يمكن أنْ يخلق ، لأنه سبحانه هو الذي أعدَّ كل مادة يكون منها أيّ خَلْق ، وأعدّ العقل الذي يُفكِّر في أيِّ خلق ، وأعدَّ الطاقة التي تفعل ، وأعدَّ التفاعل بين الطاقة والمادة والعقل المُخطَّط لذلك .
وما يفعله الإنسان المخلوق هو التوليف بين ما خلقه الله من
تفسير الشعراوي — صفحة 7759
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٥٩