وبعد ذلك ينقلنا الحق سبحانه إلى الآيات الكونية ؛ فيقول : { وَمَا خَلَقْنَا السماوات . . } .
والحقُّ هو الشيء الثابت الذي لا تَعْتوره الأغيار ، والمثَل هو نظام المجرَّات وحركة الشمس والقمر ؛ تجدها مُنْضبِطة ؛ ذلك أن الإنسان لا يتدخَّل فيها ، وليس للإنسان - صاحب الأغيار - معه أيُّ اختيار .
ولذلك نجد أن الفسادَ لا ينشأ في الكون من النواميس العُلْيا ، ولكن من الأمور التي يتدخَّل فيها الإنسان ، وليس معنى ذلك أنْ يتوقفَ الإنسانُ عن الحركة في الأرض ؛ ولكن عليه أنْ يرعى منهج الله ، ويمتنع عَمَّا نهى عنه وأنْ يطيعَ ما أمره به .
وأنت لو طبَّقْتَ أوامر الحق سبحانه في « افعل » و « لا تفعل » لاستقامتْ الدنيا في الأمور التي لكَ دَخْل فيها كانتظام الأمور التي ليس لك دَخْل فيها .
واقرأ إنْ شِئْتَ قَوْله الحق : { الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان
تفسير الشعراوي — صفحة 7757
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٥٧