ذلك أن الزلزلة تُحدِث تموجاً في الهواء يؤدي إلى حدوث أصوات قوية تعصف بمَنْ يسمعها .
وهم حسب قَوْل الحق سبحانه قد تمتَّعوا ثلاثة أيام قبل أنْ تأخذهم الصَّيْحة كَوَعْد نبيهم صالح عليه السلام لهم : { فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذلك وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } [ هود : 65 ] .
ويقول الحق سبحانه عن حالهم بعد أنْ أخذتهم الصَّيْحة : { فَمَآ أغنى . . . } .
وهكذا لم تنفعهم الحصون في حمايتهم من قدَر الله ، ونعلم أن قدر الله أو عقابه لا يمكن أنْ يمنعه مانعٌ مهما كان ؛ فهو القائل : { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } [ النساء : 78 ] .
وهكذا لا يمكن أن يحميَ الإنسانُ نفسَه مما قَدَّره الله له ، أو مِمَّا يشاء الحق أن يُنزِله على الإنسان كعقاب .
وسبحانه القائل : { قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الذين كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتل إلى مَضَاجِعِهِمْ } [ آل عمران : 154 ] .
وهكذا خَرُّوا جميعاً في قاع الهلاك ، ولم تَحْمِهِم حصونهم من العذاب الذي قدَّره سبحانه .
تفسير الشعراوي — صفحة 7756
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٥٦