إلى أنْ تُرضيه بهدية وتُريه من حنانك وألطافك ما يُذهِب عنه ما يُعاني ، والسبب في ذلك إساءة أخيه له فهي التي عطفَتْ قلبك إليه ، وعادتْ عليه بالهدايا والألطاف .
إذن : من الطبيعي أنْ يُحسِنَ المعتَدى عليه إلى المعتدِي ، وأنْ يشكرَ له أنْ تسبَّب له في هذه النعم ؛ ولذلك يقول الحسن البصري رَحِمَهُ اللَّهُ : أفلا أُحسِن لمن جعل الله في جانبي ؟
فالإحسان : أنْ تصنع فوق ما فرض الله عليك ، بشرط أن يكونَ من جنس ما فرض الله عليك ، ومن جنس ما تعبَّدنا الله به ، فمثلاً تعبدنا الله بخمس صلوات في اليوم والليلة فلا مانعَ من الزيادة عليها من جنسها ، وكذلك الأمر في الزكاة والصيام والحج . والإحسان هنا يكون بزيادة ما فرضه الله علينا .
وقد يكون الإحسان في الكيفية دون زيادة في العمل ، فلا أزيد مثلاً عن خمس صلوات ، ولكن أُحسِن ما أنا بصدده من الفرْض ، وأُتقِن ما أنا فيه من العمل ، وأُخلِص في ذلك عملاً بحديث جبريل عليه السلام حينما سأل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الإحسان ، فقال : « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكُنْ تراه فإنه يراك » .
فعليك أن تستحضر في عبادتك ربك عَزَّ وَجَلَّ بجلاله وجماله وكماله ، فإنْ لم تصل إلى هذه المرتبة فلا أقلّ من أن تؤمن أنه يراك ويطلع عليك ، وهذه كافية لأنْ تُعطي العبادة حقّها ولا تسرق منها ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8167
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٦٧