تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8165

مساهمون:

ص٨١٦٥
قَوَاماً } [ الفرقان : 67 ] . إذن : فالعَدْل أمر دائر في كل حركات التكليف ، سواء كان تكليفاً عَقَدياً ، أو تكليفاً بواسطة الأعمال في حركة الحياة ، فالأمر قائم على الوسطية والاعتدال ، ومن هنا قالوا : خَيْر الأمور الوسط . وقوله : { والإحسان . . } [ النحل : 90 ] . ما الإحسان ؟ إذا كان العدل أن تأخذ حقَّك ، وأنْ تُعاقب بمثل ما عُوقبت به كما قال تعالى : { فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ . . } [ البقرة : 194 ] . وقوله : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . . } [ النحل : 126 ] . فالإحسان أنْ تتركَ هذا الحق ، وأنْ تتنازلَ عنه ابتغاءَ وجه الله ، عملاً بقوله تعالى : { والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين } [ آل عمران : 134 ] . والناس في الإحسان على مراتب مختلفة حسب قدرة الإنسان واستِعداده الخُلقي . وأول هذه المراتب كظم الغيظ ، من كَظْم القِرْبة المملوءة ،