وهذا ما نسميه الإسراف .
وفي المقابل ، كما لا يليق بك الإسراف حتى لا يبقى عندك شيء ، وكذلك لا يليق بك التقتير والبخل والإمساك فتكنز كل ما تكتسب ، ولا تنفق إلا ما يُمسِك الرمَق ؛ لأنك في هذه الحالة لن تساهم في عملية الاستهلاك ، فتكون سبباً في بطالة المجتمع وفساد حاله .
وقد عالج القرآن هذه القضية علاجاً دقيقاً في قوله تعالى : { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً }
[ الإسراء : 29 ] .
أي : لا تُمسك يدك بُخْلاً وتقتيراً ، فتكون ملُوماً من أهلك وأولادك ، ومن الدنيا من حولك ، فيكرهك الجميع ، وكذلك لا تبسط يدك بالإنفاق بَسْطاً يصل إلى حَدّ الإسراف والتبذير ، فيفوتك تحقيق الآمال وتتحسَّر حينما ترى المقتصد قد حقَّق ما لم تستطع أنت تحقيقه من آمال الحياة ، وترقّى هو في حياته وأنت مُعْدم لا تملك شيئاً ، فكان عليك أن تدّخر جُزْءاً من كَسْبك يمكنك أن ترتقي به حينما تريد .
ولذلك قال تعالى : { إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين } [ الإسراء : 27 ] .
وقال : { والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ
تفسير الشعراوي — صفحة 8164
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٦٤