تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8164

مساهمون:

ص٨١٦٤
وهذا ما نسميه الإسراف . وفي المقابل ، كما لا يليق بك الإسراف حتى لا يبقى عندك شيء ، وكذلك لا يليق بك التقتير والبخل والإمساك فتكنز كل ما تكتسب ، ولا تنفق إلا ما يُمسِك الرمَق ؛ لأنك في هذه الحالة لن تساهم في عملية الاستهلاك ، فتكون سبباً في بطالة المجتمع وفساد حاله . وقد عالج القرآن هذه القضية علاجاً دقيقاً في قوله تعالى : { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً } [ الإسراء : 29 ] . أي : لا تُمسك يدك بُخْلاً وتقتيراً ، فتكون ملُوماً من أهلك وأولادك ، ومن الدنيا من حولك ، فيكرهك الجميع ، وكذلك لا تبسط يدك بالإنفاق بَسْطاً يصل إلى حَدّ الإسراف والتبذير ، فيفوتك تحقيق الآمال وتتحسَّر حينما ترى المقتصد قد حقَّق ما لم تستطع أنت تحقيقه من آمال الحياة ، وترقّى هو في حياته وأنت مُعْدم لا تملك شيئاً ، فكان عليك أن تدّخر جُزْءاً من كَسْبك يمكنك أن ترتقي به حينما تريد . ولذلك قال تعالى : { إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين } [ الإسراء : 27 ] . وقال : { والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ