وللقصاص في الإسلام حكَم عالية ، فليس الهدف منه أن يُضخّم هذه الجريمة ، بل يهدف إلى حفظ حياة الناس كما قال تعالى : { وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ ياأولي الألباب } [ البقرة : 179 ] .
فمن أراد أنْ يحافظَ على حياته فلا يُهدد حياة الآخرين .
وحينما يُعطي ربُّنا تبارك وتعالى حقَّ القصاص لوليّ المقتول ويُمكِّنه منه تبردُ ناره ، وتهدأ ثورته ، فيفكر في العفو وهو قادر على الانتقام ، وهكذا ينزع هذا الحكمُ الغِلَّ من الصدور ويُطفِيء نار الثأر بين الناس .
ولذلك نرى في بعض البلاد التي تنتشر فيها عملية الثأر يأتي القاتل حاملاً كفنه على يده إلى وليّ المقتول ، ويضع نفسه بين يديه مُعترفاً بجريمته : هاأنا بين يديْك اقتلني وهذا كفنِي .
ما حدث ذلك أبداً إلا وعفا صاحب الحق ووليّ الدم ، وهذا هو العدل الذي جاء به الإسلام ، دين الوسطية والاعتدال .
هذا العفو من وليّ الدم أداةُ بِنَاء ، ووسيلة محبة ، فحين نعطيه حَقّ القصاص ، ثم هو يعفو ، فقد أصبحت حياة القاتل هبةً من وليّ الدم ، فكأنه استأثره واستبقاه بعفوه عنه ، وهذا جميل يحفظه أهل القاتل ، ويقولون : هذا حَقَن دم ابننا .
موقف آخر لعدالة الإسلام ووسطيته نراها في حُكْم الحيض مثلاً ، ففي شريعة موسى عليه السلام يُخرج الزوج زوجته من البيت طوال مدة الحيض لا يجمعهما بيت واحد .
تفسير الشعراوي — صفحة 8162
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٦٢