وفي شريعة عيسى عليه السلام لا مانع من وجودها في البيت ، ولا مانع من معاشرتها والاستمتاع بها .
فجاء الإسلام بالعدل في هذه القضية فقال : تبقى المرأة الحائض في بيتها لا تخرج منه ، ولكن لا يقربها الزوج طوال مدة الحيض ، فقال تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى فاعتزلوا النساء فِي المحيض وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين } [ البقرة : 222 ] .
وكذلك لو أخذنا الناحية الاقتصادية في حياتنا ، والتي هي عصب الحياة ، والتي بها يتم استبقاء الحياة بالطعام والشراب والملْبس وغيره ، وبها يتم استبقاء النوع بالزواج ، وكُل هذا يحتاج إلى حركة إنتاج ، وإلى حركة استهلاك ، وبالإنتاج والاستهلاك تستمر الحياة ، ولو توقف أحدهما لحدث في المجتمع بطالة وفساد .
وبناء عليه وزّع الحق سبحانه وتعالى المواهب بين العباد ، فما أعرفه أنا أخدم به الكل ، وما يعرفه الكل يَخدمني به ، وهكذا تستمر حركة الحياة .
والكون الذي تعيش فيه أنت لك فيه مصالح وتُراودك فيه آمال ، فإنْ شاركتَ في حركة الحياة واكتسبتَ المال الذي هو عصبُ الحياة فعليك أن تُوازنَ بين متطلباتك العاجلة وآمالك في المستقبل .
فلو أنفقتَ جميع ما اكتسبت في نفقاتك الحاضرة فقد ضيَّعتَ على نفسك تحقيق الآمال في المستقبل ، فلن تجد ما تبني به بيتاً مثلاً أو تشتري به سيارة ، أو ترتقي بمستواك ببعض كماليات الحياة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8163
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٦٣