تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8161

مساهمون:

ص٨١٦١
ومن إسراف بني إسرائيل في المادية أن جعلوا لله تعالى في التلمود جماعة من النقباء ، وجعلوه سبحانه قاعداً على صخرة يُدلي رِجْليْه في قصعة من المرمر ، ثم أتى حوت . . الخ . . سبحان الله ؛ ألهذا الحدِّ وصلتْ بهم المادية ؟ ومن هنا كان الكون في حاجة إلى طاقة روحية ، تكون هي أيضاً مُسرفة في الروحانية ليحدث نوع من التوازن في الكون ، فجاءت شريعة عيسى عليه السلام بعد مادية مُفْرطة وإسراف في الموسَوية ، فكيف يكون حُكْم القصاص فيها وهي تهدف إلى أنْ تسموَ بروحانيات الناس ؟ جاءت شريعة عيسى عليه السلام تُهدّيء الموقف إذا حدث قتل ، فيكفي أن قُتِل واحد ولنستبقي الآخر ولا نثير ضجّة ، ونهيج الأحقاد والترة بين الناس ، فدَعَتْ هذه الشريعة إلى العفو عن القاتل . ثم جاء الإسلام ووقف موقف العدل والوسطية في هذا الحكم ، فأقرّ القصاص ودعا إلى العفو ، فأعطى وليَّ المقتول حَقّ القصاص ، ودعاه في نفس الوقت إلى العفو في قوله تعالى : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتباع بالمعروف وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . . } [ البقرة : 178 ] . ونلاحظ هنا أن القرآن جعلهم إخوة لِيُرقّق القلوب ويُزيل الضغائن .