القِصَاص ولا بُدَّ ، ولو تركهم الحق سبحانه لَكَثُر فيهم القتل ، فهم لا ينتهون إلا بهذا الحُكْم الرادع : مَنْ قتَل يُقتلُ ، والقتل أنْفى للقتل .
وقد تعدّى بنو إسرائيل في طلبهم رؤية الله ، فكوْنُك ترى الإله تناقض في الألوهية ؛ لأنك حين تراه عينُك فقد حددّتَه في حيّز .
إذن : كونه لا يرى عَيْن الكمال فيه سبحانه وتعالى . وكيف نطمع في رؤيته جَلَّ وعلاَ ، ونحن لا نستطيع رؤية حتى بعض مخلوقاته ، فالروح التي بين جَنْبي كل مِنّا ماذا نعرف عن طبيعتها وعن مكانها في الجسم ، وبها نتحرك ونزاول أعمالنا ، وبها نفكّر ، وبها نعيش ، أين هي ؟ {
فإذا ما فارقتْ الروح الجسم وأخذ الله سره تحول إلى جيفة يسارع الناس في مواراتها التراب . هل رأيت هذه الروح ؟ هل سمعتها ؟ هل أدركتها بأي حاسّة من حواسِّك ؟ }
فإذا كانت الروح وهي مخلوقة لله يعجز العقل عن إدراكها ، فكيف بمَنْ خلق هذه الروح ؟ فمن عظمته سبحانه أنه لا تُدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار .
كذلك هناك أشياء مما يتطلبها الدين كالحق مثلاً ، وهو معنًى من المعاني التي يدّعيها كل الناس ، ويطلبون العمل بها ، هذا الحق ما شَكْله ؟ ما لونه ؟ طويل أم قصير ؟ { فإذا كُنّا لا نستطيع أن نتصوّر الحق وهو مخلوق لله سبحانه ، فكيف نتصور الله ونطمع في رؤيته ؟ }
تفسير الشعراوي — صفحة 8160
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٦٠