إله في الكون ، فأنكروا وجوده سبحانه مطلقاً ، وآخرون يقولون بتعدُّد الآلهة ، هكذا تناقضتْ الأقوال وتباعدتْ الآراء ، فجاء العدل في الإسلام ، فالإله واحد لا شريك له ، مُنزّه عَمّا يُشبه الحوادث ، كما وقف موقفَ العدل في صفاته سبحانه وتعالى .
فلله سَمْع ، ولكن ليس كأسماع المحدثات ، لا ننفي عنه سبحانه مثل هذه الصفات فنكون من المعطّلة ، ولا نُشبّهه سبحانه بغيره فنكون من المشبِّهة ، بل نقول : ليس كمثله شيء ، ونقف موقف العَدْل والوسطية .
كذلك من الأمور العقدية التي تجلَّى فيها عدل الإسلام قضية الجبر والاختيار ، حيث اختار موقفاً وسطاً بين مَنْ يقول إن الإنسان يفعل أفعاله باختياره دون دَخْل لله سبحانه في أعمال العبد ؛ ولذلك رتَّبَ عليها ثواباً وعقاباً . ومن يقول : لا ؛ بل كل الأعمال من الله والعبد مُجْبَر عليها .
فيأتي الإسلام بالعدالة والوسطية في هذه القضية فيقول : بل الإنسان يعمل أعماله الاختيارية بالقوة التي خلقها الله فيه للاختيار .
وفي التشريع والأحكام حدث تبايُن كبير بين شريعة موسى عليه السلام وبين شريعة عيسى عليه السلام في القصاص مثلاً : في شريعة موسى حيث طغتْ المادية على بني إسرائيل حتى قالوا لموسى عليه السلام : { أَرِنَا الله جَهْرَةً . . } [ النساء : 153 ] .
فهم لا يفهمون الغيب ولا يقتنعون به ، فكان المناسب لهم
تفسير الشعراوي — صفحة 8159
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٥٩