الأحكام في « افعل » و « لا تفعل » ستجدها تفيدُك في حياتك ومستقبلك ، والمثَل على ذلك هو الزكاة ؛ فأنت تدفع جزءً يسيراً من عائد عملك لغيرك مِمَّنْ لا يَقْوَى على العمل ، وستجد أن غيرك يعطيك إنْ حدث لك احتياج ؛ ذلك أنك من الأغيار .
ويتابع الحق سبحانه قوله عن قوم صالح : { وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ . . } .
وهنا يمتنُّ عليهم بأن منحهم حضارةً ، ووهبهم مهارة البناء والتقدُّم في العمارة ؛ وأخذوا في بناء بيوتهم في الأحجار ، ومن الأحجار التي كانت توجد بالوادي الذي يقيمون فيه ، وقطعوا تلك الأحجار بطريقة تُتيح لهم بناء البيوت والقُصور الآمنة من أغيار التقلُّبات الجوية وغيرها .
ونعلم أن مَنْ يعيش في خَيْمة يعاني من قِلَّة الأمن ؛ أما مَنْ يبني بيته من الطوب اللَّبن ؛ فهو أكثر أمْناً مِمَّنْ في الخيمة ، وإنْ كان أقلَّ أماناً من الذي يبني بيته من الأسمنت المُسلَّح ، وهكذا يكون أَمنْ النفس البشرية في سكنها واستقرارها من قوة الشيء الذي يحيطه .
وإذا كان قوم صالح قد أقاموا بيوتهم من الحجارة فهي بالتأكيد أكثر أَمْناً من غيرهم ، ونجد نبيهم صالحاً ، وقد قال لهم ما أورده الحق سبحانه في كتابه الكريم :
تفسير الشعراوي — صفحة 7754
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٥٤