تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7753

مساهمون:

ص٧٧٥٣
أي : تكبَّروا وأعرضوا عن المنهج الذي جاءهم به صَالح ، والإعراض هو أنْ تُعطِي الشيء عَرْضك بأن تبتعدَ عنه ولا تُقبِل عليه ، ولو أنك أقبلتَ عليه لَوجدتَ فيه الخير لك . وأنت حين تُقبِل على آيات الله ستجد أنها تدعوك للتفكُّر ، فتؤمن أن لها خالقاً فتلتزم بتعاليم المنهج الذي جاء به الرسول . وأنت حين تُفكِّر في الحكمة من الطاعة ستجد أنها تُريحك من قلق الاعتماد على أحد غير خالقك ، لكن لو أخذتَ المسائل بسطحية ؛ فلن تنتهي إلى الإيمان . ولذلك نجده سبحانه يقول في موقع آخر من القرآن الكريم : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] . وفي هذا تكليفٌ للمؤمن كُل مؤمن أن يُمعِنَ النظر في آيات الكون لعلَّه يستنبط منها ما يفيد غيره . وأنت لو نظرتَ إلى كل المُخْترعات التي في الكون لوجدتَّها نتيجةً للإقبال عليها من قِبَل عالم أراد أنْ يكتشفَ فيها ما يُريح غيره به . والمثل في اكتشاف قُوَّة البخار التي بدأ بها عَصْر من الطاقة واختراع المُعدات التي تعمل بتلك الطاقة ، وحرّك بها القطار والسفينة ؛ مثلما سبقها إنسان آخر واخترع العجلة لِيُسهّل على البشر حَمْل الأثقال . وإذا كان هذا في أمر الكَوْنيّات ؛ فأنت أيضاً إذا تأملتَ آيات
تفسير الشعراوي — صفحة 7753 | محمد متولي الشعراوي