تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8065

مساهمون:

ص٨٠٦٥
فلا بُدَّ من عِلم ، لأن الذي يصنع صَنْعة لا بُدَّ أن يعرفَ ما يُصلحها وما يُفسِدها ، وذلك يتطلَّب قدرة للإدراك ، فالعلم وحده لا يكفي . ثم يقول الحق سبحانه : { والله فَضَّلَ . . } . لو نظرنا إلى الكون من حولنا لوجدنا أننا لا نتساوى إلا في شيء واحد فقط ، هو أننا عبيدٌ لله . . نحن سواسية في هذه فقط ، وما دون ذلك فنحن مختلفون فيه ، تختلف ألواننا ، تختلف أجسامنا . . صورنا . . مواهبنا . . أرزاقنا . والعجيب أن هذا الاختلاف هو عَيْنُ الاتفاق ؛ ذلك لأن الاختلاف قد ينشأ عنه الاتفاق ، والاتفاق قد ينشأ عنه الاختلاف . مثلاً : إذا دخلتَ أنت وصديقك أحد المطاعم وطلبتما دجاجة . . أنت بطبيعتك تحب صدر الدجاجة وصديقك يحب جزاءً آخر منها . . هذا خلاف . . فساعة أن يأتي الطعام تجد هذا الخلاف هو عين الوفاق حيث تأخذ أنت ما تحب ، وهو كذلك . . هذا خلاف أدى إلى وفاق . . فلو فرضنا أن كلانا يحب الصدر مثلاً . . هذا وفاق قد يؤدي إلى خلاف إذا ما حضر الطعام وجلسنا : أينا يأخذ الصدر ؟ ! فالحق سبحانه وتعالى خلقنا مختلفين في أشياء ، وأراد أن يكون