شيء تنتفع به فهو رِزْقك . . فهذا رِزْقه عقله ، وهذا رِزْقه قوته العضلية . . هذا يفكر وهذا يعمل .
إذن : يجب ألاَّ ننظر إلى الرزق على أنه لَوْن واحد ، بل ننظر إلى كل ما خلق الله لخَلْقه من مواهب مختلفة : صحة ، قدرة ، ذكاء ، حِلْم ، شجاعة . . كل هذا من الرزق الذي يحدث فيه التفاضل بين الناس .
والحق سبحانه وتعالى حينما تعرَّض لقضية الرزق جعل التفاضل هنا مُبْهماً ، ولم تحدد الآية مَنِ الفاضل ومَنِ المفضول ، فكلمة بَعْضٍ مُبْهمة لنفهم منها أن كل بعض منَ الأبعاض فاضل في ناحية ، ومفضول في ناحية أخرى .
. فالقوي فاضل على الضعيف بقوته ، وهو أيضاً مفضول ، فربما كان الضعيف فاضلاً بما لديه من علم أو حكمة . . وهكذا .
إذن : فكلُّ واحد من خَلْق الله رَزَقه الله موهبة ، هذه الموهبة لا تتكرر في الناس حتى يتكامل الخَلْق ولا يتكررون . . وإذا وجدت موهبة في واحد وكانت مفقودة في الآخر فالمصلحة تقتضي أن يرتبط الطرفان ، لا ارتباط تفضُّل ، وإنما ارتباط حاجة . . كيف ؟
القويُّ يعمل للضعيف الذي لا قوةَ له يعمل بها ، فهو إذن فاضل في قوته ، والضعيف فاضل بما يعطيه للقوي من مال وأجر يحتاجه القوي ليقُوتَ نفسه وعياله ، فلم يشأ الحق سبحانه أنْ يجعلَ الأمر تفضُّلاً من أحدهما على الآخر ، وإنما جعله تبادلاً مرتبطاً بالحاجة التي يستبقي بها الإنسان حياته .
تفسير الشعراوي — صفحة 8067
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٦٧