فحين يقول سبحانه :
{ والله خَلَقَكُمْ . . } [ النحل : 70 ] .
فعلينا أن نقول : سَمْعاً وطاعة ، وعلى العين والرأس . . يا ربِّ أنت خلقتنا ، وأنت تعلم كيف خلقتنا ، ولا نسأل في هذا غيرك ، ولا نُصدِّق في هذا غير قَوْلك سبحانك .
ثم يقول تعالى :
{ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ . . } [ النحل : 70 ] .
أي : منه سبحانه كان المبدأ ، وإليه سبحانه يعود المرجع . . وما دام المبدأ من عنده والمرجع إليه ، وحياتك بين هذين القوسين ؛ فلا تتمرد على الله فيما بين القوسين ؛ لأنه لا يليق بك ذلك ، فأنت منه وإليه . . فلماذا التمرد ؟
ربُّنا سبحانه وتعالى هنا يُعطينا دليلاً على طلاقة قدرته سبحانه في أمر الموت ، فالموت ليس له قاعدة ، بل قد يموت الجنين في بطن أمه ، وقد يموت وهو طفل ، وقد يموت شاباً أو شيخاً ، وقد يرد إلى أرذل العمر ، أي : يعيش عمراً طويلاً . . وماذا في أرذل العمر ؟ !
يُرَدُّ الإنسان بعد القوة والشباب ، بعد المهابة والمكان ، بعد أنْ كان يأمر وينهي ويسير على الأرض مُخْتالاً ، يُرَدُّ إلى الضَّعْف في كل شيء ، حتى في أَمْيز شيء في تكوينه ، في فكره ، فبعد العِلْم والحِفْظ وقوة الذاكرة يعود كالطفل الصغير ، لا يذكر شيئاً ولا يقدر على شيء .
تفسير الشعراوي — صفحة 8062
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٦٢