تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8068

مساهمون:

ص٨٠٦٨
وهكذا يأتي هذا الأمر ضرورة ، وليس تفضَّلاً من أحد على أحد ؛ لأن التفضُّل غير مُلْزَم به فليس كل واحد قادراً على أن يعطي دون مقابل ، أو يعمل دون أجر . . إنما الحاجة هي التي تحكم هذه القضية . إذن : ما الذي ربط المجتمع ؟ هي الحاجة لا التفضُّل ، وما دام العالم سيرتبط بالحاجة ، فكل إنسان يرى نفسه فاضلاً في ناحية لا يغترّ بفاضليته ، بل ينظر إلى فاضلية الآخرين عليه ؛ وبذلك تندكُّ سِمَة الكبرياء في الناس ، فكلٌّ منهما يُكمل الآخر . وقد ضربنا لذلك مثلاً بالباشا الغني صاحب العظمة والجاه . . والذي قد تُلْجِئه الظروف وتُحوجه لعامل بسيط يُصلح له عُطْلاً في مرافق بيته ، وربما لم يجده أو وجده مشغولاً ، فيظل هذا الباشا العظيم نَكِداً مُؤرّقاً حتى يُسعفه هذا العامل البسيط ، ويقضي له ما يحتاج إليه . هكذا احتاج صاحب الغنى والجاه إلى إنسان ليس له من مواهب الحياة إلا أنْ يقضي مثل هذه المهام البسيطة في المنزل . . وهو في نفس الوقت فاضل على الباشا في هذا الشيء . فالجميع إذن في الكون سواسية ، ليس فينا مَنْ بينه وبين الله سبحانه نسب أو قرابة فيجامله . . كلنا عبيد لله ، وقد نثر الله المواهبَ في الناس جميعاً ليتكاملوا فيما بينهم ، وليظل كُلٌّ منهم محتاجاً إلى الآخر ، وبهذا يتم الترابط في المجتمع . وقد عُرِضَتْ هذه القضية في آية أخرى في قوله تعالى :