تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8064

مساهمون:

ص٨٠٦٤
وقوله تعالى : { وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر . . . } [ النحل : 70 ] . وأرذل العمر : أردؤه وأقلّه وأخسُّه ؛ ذلك أن الله سبحانه وتعالى أخرج الإنسان من بطن أمه لا يعلم شيئاً ، فقال : { والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة . . . } [ النحل : 78 ] . وهذه هي وسائل العلم في الإنسان ، فإذا رُدَّ إلى أرذل العمر فقدتْ هذه الحواسّ قدرتها ، وضَعُفَ عملها ، وعاد الإنسان كما بدأ لا يعلم شيئاً بعد ما أصابه من الخَرف والهرم ، فقد توقفتْ آلات المعرفة ، وبدأ الإنسان ينسى ، وتضعف ذاكرته عن استرجاع ما كان يعلمه . وقوله : { لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً . . } [ النحل : 70 ] . لذلك يُسمُّون هذه الحواس الوارث . ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله : { إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ } [ النحل : 70 ] . لأنه سبحانه بيده الخَلْق من بدايته ، وبيده سبحانه الوفاة والمرجع ، وهذا يتطلَّب عِلْماً ، كما قال سبحانه : { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ . . } [ الملك : 14 ] .