وقوله تعالى : { وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر . . . } [ النحل : 70 ] .
وأرذل العمر : أردؤه وأقلّه وأخسُّه ؛ ذلك أن الله سبحانه وتعالى أخرج الإنسان من بطن أمه لا يعلم شيئاً ، فقال : { والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة . . . } [ النحل : 78 ] .
وهذه هي وسائل العلم في الإنسان ، فإذا رُدَّ إلى أرذل العمر فقدتْ هذه الحواسّ قدرتها ، وضَعُفَ عملها ، وعاد الإنسان كما بدأ لا يعلم شيئاً بعد ما أصابه من الخَرف والهرم ، فقد توقفتْ آلات المعرفة ، وبدأ الإنسان ينسى ، وتضعف ذاكرته عن استرجاع ما كان يعلمه .
وقوله : { لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً . . } [ النحل : 70 ] .
لذلك يُسمُّون هذه الحواس الوارث .
ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله :
{ إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ } [ النحل : 70 ] .
لأنه سبحانه بيده الخَلْق من بدايته ، وبيده سبحانه الوفاة والمرجع ، وهذا يتطلَّب عِلْماً ، كما قال سبحانه : { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ . . } [ الملك : 14 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8064
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٦٤