هذا الاختلاف تكاملاً فيما بيننا . . فكيف يكون التكامل إذن ؟
هل نتصور مثلاً أن يُوجَد إنسان مجمعاً للمواهب ، بحيث إذا أراد بنا بيت مثلاً كان هو المهندس الذي يرسم ، والبنَّاء الذي يبني ، والعامل الذي يحمل ، والنجار والحداد والسباك . . الخ . هل نتصور أن يكون إنسان هكذا ؟ . . لا . .
ولكن الخالق سبحانه نثَر هذه المواهب بين الناس نَثْراً لكي يظل كل منهم محتاجاً إلى غيره فيما ليس عنده من مواهب ، وبهذا يتم التكامل في الكون .
إذن : الخلاف بيننا هو عَين الوفاق ، وهو آية من آياته سبحانه وحكمة أرادها الخالق جَلَّ وعَلا ، فقال : { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } [ هود : 118 ] .
فقد خلقنا هكذا .
وإلا فلو اتحدنا واتفقنا في المواهب ، فهل يعقل أن نكون جميعاً فلاسفة ، أطباء ، علماء ، فمَنْ يبني ؟ ومَنْ يزرع ؟ ومَنْ يصنع ؟ . . الخ .
إذن : من رحمة الله أنْ جعلنا مختلفين متكاملين .
فالحق سبحانه يقول :
{ فِي الرزق . . . } [ النحل : 71 ] .
ينظر الناس إلى الرزق من ناحية واحدة ، فهو عندهم المال ، فهذا غنيّ وهذا فقير . . والحقيقة أن الرزق ليس المال فقط ، بل كُلّ
تفسير الشعراوي — صفحة 8066
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٦٦