تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8063

مساهمون:

ص٨٠٦٣
ذلك لتعلم أن المسألة ليست ذاتية فيك ، بل موهوبة لك من خالقك سبحانه ، ولتعلم أنه سبحانه حينما يقضي علينا بالموت فهذا رحمة بنا وستْر لنا من الضعف والشيخوخة ، قبل أن نحتاج لمن يساعدنا ويُعينُنا على أبسط أمور الحياة ويأمر فينا مَنْ كُنّا نأمره . ومن هنا كان التوفّي نعمة من نِعَم الله علينا ، ولكي تتأكد من هذه الحقيقة انظر إلى مَنْ أمدّ الله في أعمارهم حتى بلغوا ما سماه القرآن « أرذل العمر » وما يعانونه من ضعف وما يعانيه ذووهم في خدمتهم حتى يتمنى له الوفاة أقرب الناس إليه . الوفاة إذن نعمة ، خاصة عند المؤمن الذي قدّم صالحاً يرجو جزاءه من الله ، فتراه مُسْتبشراً بالموت ؛ لأنه عمَّر آخرته فهو يُحب القدوم عليها ، على عكس المسرف على نفسه الذي لم يُعِدّ العُدّة لهذا اليوم ، فتراه خائفاً جَزِعاً لعلمه بما هو قادم عليه . و ( ثُمَّ ) حَرْف للعطف يفيد الترتيب مع التراخي . . أي : مرور وقت بين الحدثين . . فهو سبحانه خلقكم ، ثم بعد وقت وتراخٍ يحدث الحدَث الثاني ( يتوفّاكم ) . على خلاف حرف ( الفاء ) ، فهو حرف عطف يفيد الترتيب مع التعقيب أي : تتابع الحدثين ، كما في قوله تعالى : { أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } [ عبس : 21 ] . فبعد الموت يكون الإقبار دون تأخير .