خلق هو الحق سبحانه وحده ، وهو الذي يُخبرنا كيف خلق . . أما أنْ يتدخَّل الإنسان ويُقحِمَ نفسه في مسألة لا يعرفُها ، فنرى مَنْ يقول إن الإنسان أَصلْه قرد . . إلى آخر هذا الهُراء الذي لا أَصْلَ له في الحقيقة .
ولذلك ، فالحق سبحانه يقول لنا : إذا أردتُمْ أن تعرفوا كيف خُلِقْتُم فاسمعوا مِمَّنْ خلقكم . . إياكم أنْ تسمعوا من غيره ؛ ذلك لأنني : { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ } [ الكهف : 51 ] .
هذه عملية لم يُطلع الله عليها أحداً : { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] .
أي : ما اتخذتُ مساعداً يعاونني في مسألة الخَلْق .
وما هو المضلّ ؟ المضِلّ هو الذي يقول لك الكلام على أنه حقيقة ، وهو يُضلُّك .
إذن : ربنا سبحانه وتعالى هنا يعطينا فكرة مُقدّماً : احذروا ، فسوف يأتي أناس يُضلونكم في موضوع الخَلْق ، وسوف يُغيّرون الحقيقة ، فإياكم أنْ تُصدِّقوهم ؛ لأنهم ما كانوا معي وقت أنْ خلقتكم فيدَّعُون العلم بهذه المسألة .
ونفس هذه القضية في مسألة خَلْق السماوات والأرض ، فالله سبحانه هو الذي خلقهما ، وهو سبحانه الذي يُخبرنا كيف خلق .
تفسير الشعراوي — صفحة 8061
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٦١