من المحسّات ما يُقرّب لنا المعنويّات ليلفتنا إلى منهجه سبحانه ؛ ولذلك ينقلنا هذه النَّقْلة من المحسوس إلى المعنوي ، فيقول تعالى : { والله خَلَقَكُمْ . . . } .
قوله : { والله خَلَقَكُمْ . . } [ النحل : 70 ] .
هذه حقيقة لا يُنكرها أحد ، ولم يَدّعِها أحدٌ لنفسه ، وقد أمدّكم بمقوِّمات حياتكم في الأرض والنبات والحيوان ، والأنعام التي تعطينا اللبن صافياً سائغاً للشاربين ، ثم النحل الذي فيه شفاء للناس .
فالحق سبحانه أعطانا الحياة ، وأعطانا مٌقوِّمات الحياة ، وأعطانا ما يُزيل معاطبَ الحياة . . وما دُمْتم صدَّقتم بهذه المحسَّات فاسمعوا :
{ والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر . . . } [ النحل : 70 ] .
وساعة أن نسمع ( خلقكم ) ، فنحن نعترف أن الله خلقنا ، ولكنْ كيف خلقنا ؟ هذه لا نعرفها نحن ؛ لأنها ليستْ عملية معملية . . فالذين
تفسير الشعراوي — صفحة 8060
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٦٠