تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8059

مساهمون:

ص٨٠٥٩
ولو أخذنا مثلاً الذي اخترع الآلة البخارية . . كيف توصل إلى هذا الاختراع الذي أفاد البشرية ؟ نجد أنه توصل إليه حينما رأى القِدْر الذي يغلي على النار يرتفع غطاؤه مع بخار الماء المتصاعد أثناء الغليان . . فسأل نفسه : لماذا يرتفع الغطاء ؟ واستعمل عقله وأعمل تفكيره حتى توصَّل إلى قوة البخار المتصاعد ، واستطاع توظيف هذه القوة في تسيير ودفع العربات . وكذلك أرشميدس وغيره كثيرون توصلوا بالاعتبار والتفكُّر في ظواهر الكون ، إلى قوانين في الطبيعة أدت إلى اختراعات نافعة نتمتع نحن بها الآن ، فالذي اخترع العجلة ، كم كانت مشقة الإنسان في حَمْل الأثقال ؟ وما أقصى ما يمكن أنْ يحمله ؟ فبعد أنْ اخترعوا العجلات واستُخدِمت في الحمل تمكّن الإنسان من حَمْل وتحريك أضعاف أضعاف ما كان يحمله . الذي اخترع خزانات المياه . . كم كانت المشقة في استخراج الماء من البئر ؟ أو من النهر ؟ فبعد عمل الخزانات وضَخِّ المياه أصبحنا نجد الماء في المنازل بمجرد فَتْح الصنبور . هذه كلها ثمرات العقل حينما يتدبَّر ، وحينما يُفكِّر في ظواهر الكون ، ويستخدم المادة الخام التي خلقها الله وحثَّنا على التفكُّر فيها والاستنباط منها . . وكأن الحق سبحانه يقول لنا : لقد أعطيتكم ضروريات الحياة ، فإنْ أردتُم ترفَ الحياة وكمالياتها فاستخدموا نعمة العقل والتفكير والتدبّر لتصلوا إلى هذه الكماليات . وهنا الحق سبحانه يلفتنا لَفْتةً أخرى . . وهي أنه سبحانه يجعل