{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } [ البقرة : 11 ] .
إنهم لا يعرفون . . لا يُفرِّقون بين الفساد والصلاح .
وفي القرآن أمثلة للناس الذين يُفسِدون في الأرض ويحسَبون أنهم يُحسِنون صُنْعاً ، يقول تعالى : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً } [ الكهف : 103 - 104 ] .
فالذي اخترع السيارة وهذه الآلات التي تنفث سمومها وتُلوّث البيئة التي خلقها الله . . صحيح وفَّر لنا الوقت والمجهود في الحمل والتنقُّل ، ولكن انظر إلى ما أصاب الناس من عَطَب بسبب هذه الآلات . . انظر إلى عوادم السيارات وآثارها على صحة الإنسان .
كان يجب على مخترع هذه الآلات أنْ يوازنَ بين ما تؤديه من منفعة وما تُسبِّبه من ضرر ، وأضاف إلى الأضرار الصحية ما يحدث من تصادمات وحوادث مُروّعة تزهق بسببها الأرواح . . وبالله هل رأيت أن تصادمَ جملان في يوم من الأيام . . فلا بُدَّ إذن أن نقيسَ المنافع والأضرار قبل أنْ نُقدِم على الشيء حتى لا نُفِسد الطبيعة التي خلقها الله لنا .
وقوله تعالى :
{ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ . . . . } [ النحل : 69 ] .
الناس : جَمْعٌ مختلفُ الداءات باختلاف الأفراد وتعاطيهم لأسباب
تفسير الشعراوي — صفحة 8057
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٥٧