أي : يسيغه شاربه ويستلذّ به ، ولا يُغَصُّ به شاربه ، بل هو مُسْتساغ سَهْل الانزلاق أثناء الشُّرْب ؛ لأن من الطعام أو الشراب ما يحلو لك ويسُوغ وتهنأ به ، ولكنه قد لا يكون مريئاً .
ولذلك ، فالحق سبحانه يقول : { فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً } [ النساء : 4 ] .
هنيئاً أي : تستلِذّون به ، ومريئاً : أي نافعاً للجسم ، يمري عليك ؛ لأنك قد تجد لَذة في شيء أثناء أَكْله أو شُرْبه ، ثم يسبِّب لك متاعب فيما بَعْد ، فهو هَنِيءٌ ولكنه غير مَرِيء .
فاللبن من نِعَم الله الدالة على قدرته سبحانه ، وفي إخراجه من بين فَرْث ودم عبرة وعِظَة ، وكأن الحق سبحانه يعطينا هذه العبرة لينقلنا من المعنى الحسيِّ الذي نشاهده إلى المعنى القيميّ في المنهج ، فالذي صنع لنا هذه العبرة لإصلاح قالبنا قادرٌ على أن يصنعَ لنا من المنهج ما يُصلِح قلوبنا .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَمِن ثَمَرَاتِ . . . } .
ثمرات النخيل هي : البلح . والأعناب هو : العنب الذي نُسمّيه الكَرْم . والتعبير القرآني هنا وإن امتنَّ على عباده بالرزق الحسن ، فإنه لا يمتنّ عليهم بأن يتخذوا من الأعناب سكراً : أي مُسْكِراً ، ولكن يعطينا الحق سبحانه هنا عبرةً فقد نزلتْ هذه الآيات قبل تحريم الخمر .
تفسير الشعراوي — صفحة 8047
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٤٧