ولم يُقدِم عليها ، وإنْ ضربتَه وصِحْتَ به . . فلا تستطيع أبداً إجباره على شيء فوق قدرته .
ذلك لأنه محكوم بالغريزة الآلية التي جعلها الله سبحانه فيه ، على خلاف الإنسان الذي يفكر في مثل هذه الأمور ليختار منها ما يناسبه ، فهذه تكون كذا ، وهذه تكون كذا ، فنستطيع أن نُشبِّه هذه الغريزة في الحيوان بالعقل الإلكتروني الذي لا يعطيك إلا ما غذَّيته به من معلومات . . أما العقل البشري الرباني فهو قادر على التفكير والاختيار والمفاضلة بين البدائل .
يقول الحق سبحانه :
{ وأوحى رَبُّكَ إلى النحل . . . } [ النحل : 68 ] .
الحق تبارك وتعالى قد يمتنّ على بعض عبادة ويُعلّمهم لغة الطير والحيوان ، فيستطيعون التفاهم معه ومخاطبته كما في قصة سليمان عليه السلام . . والله سبحانه الذي خلقها وأبدعها يُوحِي إليها ما يشاء . . فما هو الوحي ؟
الوحي : إعلام من مُعْلِم أعلى لمُعْلَم أدنى بطريق خفيّ لا نعلمه نحن ، فلو أعلمه بطريق صريح فلا يكون وَحْياً .
فالوَحْي إذن يقتضي : مُوحِياً وهو الأعلى ، ومُوحَىً إليه وهو الأَدْنَى ، ومُوحًى به وهو المعنى المراد من الوَحْي .
تفسير الشعراوي — صفحة 8050
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٥٠