{ آتُونِي زُبَرَ الحديد حتى إِذَا ساوى بَيْنَ الصدفين قَالَ انفخوا حتى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتوني أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } [ الكهف : 96 ] .
إذن : علَّمهم وأحسن إليهم إحساناً دائماً لا ينتهي .
وقوله : { مِّمَّا فِي بُطُونِهِ . . . } [ النحل : 66 ] .
أي : مما في بطون الأنعام ، فقد ذكَّر الضمير في ( بطونه ) باعتبار إرادة الجنس .
وقد أراد الحق سبحانه أن يخرج هذا اللبن :
{ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً } [ النحل : 66 ] .
والفَرْث في كرش الحيوان من فضلات طعامه .
فالعبرة هنا أن الله تعالى أعطانا من بين الفَرْث ، وهو رَوَثُ الأنعام وبقايا الطعام في كرشها ، وهذا له رائحة كريهة ، وشكل قذر مُنفّر ، ومن بين دم ، والدم له لونه الأحمر ، وهو أيضاً غير مستساغ ؛ ومنهما يُخرِج لنا الخالق سبحانه لبناً خالصاً من الشوائب نقياً سليماً من لون الدم ورائحة الفَرْث .
ومَنْ يقدر على ذلك إلا الخالق سبحانه ؟
ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله واصفاً هذا اللبن :
{ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ } [ النحل : 66 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8046
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٤٦