تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8046

مساهمون:

ص٨٠٤٦
{ آتُونِي زُبَرَ الحديد حتى إِذَا ساوى بَيْنَ الصدفين قَالَ انفخوا حتى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتوني أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } [ الكهف : 96 ] . إذن : علَّمهم وأحسن إليهم إحساناً دائماً لا ينتهي . وقوله : { مِّمَّا فِي بُطُونِهِ . . . } [ النحل : 66 ] . أي : مما في بطون الأنعام ، فقد ذكَّر الضمير في ( بطونه ) باعتبار إرادة الجنس . وقد أراد الحق سبحانه أن يخرج هذا اللبن : { مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً } [ النحل : 66 ] . والفَرْث في كرش الحيوان من فضلات طعامه . فالعبرة هنا أن الله تعالى أعطانا من بين الفَرْث ، وهو رَوَثُ الأنعام وبقايا الطعام في كرشها ، وهذا له رائحة كريهة ، وشكل قذر مُنفّر ، ومن بين دم ، والدم له لونه الأحمر ، وهو أيضاً غير مستساغ ؛ ومنهما يُخرِج لنا الخالق سبحانه لبناً خالصاً من الشوائب نقياً سليماً من لون الدم ورائحة الفَرْث . ومَنْ يقدر على ذلك إلا الخالق سبحانه ؟ ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله واصفاً هذا اللبن : { لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ } [ النحل : 66 ] .