{ فَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ } [ الحجر : 22 ] .
لذلك يقولون : إن الذي يصنع الخير قد يصنعه عاجلاً ، فيعطي المحتاج مثلاً رغيفاً يأكله ، وقد يصنعه مؤُجّلاً فيعطيه ما يساعده على الكسْب الدائم ليأكل هو متى يشاء من كسْبه .
والحق تبارك وتعالى أعطانا هذه الفكرة في سورة الكهف ، في قصة ذي القرنين ، قال تعالى :
{ حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } [ الكهف : 93 ] .
فما داموا لا يفقهون قَوْلاً . . فكيف تفاهم معهم ذو القرنين ، وكيف قالوا : { يا ذا القرنين إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً } [ الكهف : 94 ] .
نقول : الذي يريد أن يفعل الخير والمعروف يسعى إليه ويحتال للوصول إليه وكأنه احتال أنْ يفهمهم ، وصبر عليهم حتى توصّل إلى طريقة للتفاهم معهم ، في حين أنه كان قادراً على ترْكهم والانصراف عنهم ، وحُجّته أنهم لا يفقهون ولا يتكلمون .
فلما أراد ذو القرنين أن يبني لهم السد لن يَبْنِ هو بنفسه ، بل علَّمهم كيف يكون البناء ، حتى يقوموا به بأنفسهم متى أرادوا ولا يحتاجون إليه . . فقال :
تفسير الشعراوي — صفحة 8045
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٤٥