والآية هي : الأمر العجيب الذي يُنبئكم الله الذي خلق لكم هذه الأشياء لسلامة مبانيكم وقوالبكم المادية ، قادر ومأمون على أن يُشرّع لكم ما يضمن سلامة معانيكم وقلوبكم القيمية الروحية .
ثم يقول الحق سبحانه : { وأوحى رَبُّكَ . . } .
النحل خَلْق من خَلْق الله ، وكل خَلْق لله أودع الله فيه وفي غرائزه ما يُقيم مصالحه ، يشرح ذلك قوله تعالى : { الذي خَلَقَ فسوى والذي قَدَّرَ فهدى } [ الأعلى : 2 - 3 ] .
أي : خلق هذه كذا ، وهذه كذا حَسْب ما يتناسب مع طبيعته ؛ ولذلك تجد ما دون الإنسان يسير على منهج لا يختلف . . فالإنسان مثلاً قد يأكل فوق طاقته ، وقد يصل إلى حَدِّ التُّخْمة ، ثم بعد ذلك يشتكي مرضاً ويطلب له الدواء .
أما الحيوان فإذا ما أكل وجبته ، وأخذ ما يكفيه فلا يزيد عليه أبداً ، وإنْ أجبرته على الأكل ؛ ذلك لأنه محكوم بالغريزة الميكانيكية ، وليس له عقل يختار به .
وضربنا مثلاً للغريزة في الحيوان بالحمار الذي يتهمونه دائماً ويأخذونه مثلاً للغباء ، إذا سُقْتَه ليتخطى قناة ماء مثلاً وجدته ينظر إليها وكأنه يقيس المسافة بدقة . . فإذا ما وجدها في مقدوره قفزها دون تردد ، وإذا وجدها فوق طاقته ، وأكبر من قدرته تراجع
تفسير الشعراوي — صفحة 8049
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٤٩