والحق تبارك وتعالى يضرب لنا مثلاً لإنكار الجميل في قصة سيدنا موسى عليه السلام : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كالذين آذَوْاْ موسى فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهاً } [ الأحزاب : 69 ] .
فقد اتهمه قومه وقعدوا يقولون فيه كذباً وبُهْتاناً ، فقال موسى : يا ربّ أسألك ألاَّ يُقَال فيَّ ما ليس فيَّ . . فقال تعالى لموسى : أنا لم افعل ذلك لنفسي ، فكيف أفعلها لك ؟
ولماذا لم يفعلها الحق سبحانه لنفسه ؟ . . لم يفعلها الحق سبحانه لنفسه ليعطينا نحن أُسْوة في تحمُّل هذا الإنكار ، فقد خلق الله الخَلْق ورزقهم ووَسِعهم ، ومع ذلك كفروا به ، ومع ذلك ما يزال الحق سبحانه خالقاً رازقاً واسعاً لهم .
إذن : في الآية تقنين وأمان للمجتمع أن يتفشى فيه مرض الزُّهْد في عمل الخير .
وقَوْل الحق سبحانه :
{ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } [ النحل : 54 ] .
تشمل الآية مَنْ أنكر الجميل من المؤمنين ، ومن الكافرين .
ولكن لماذا يشركون ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 8006
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٠٦