تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8008

مساهمون:

ص٨٠٠٨
ما يريدون . . إذن : المسألة ليستْ مرادة . . فقد أخذْته وربَّيته في الوقت الذي تقتل فيه الأطفال . . ألم يخطر ببالك أن أحداً خاف عليه ، فألقاه في البحر ؟ { لذا يقول تعالى : { وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ . . } [ الأنفال : 24 ] . وكذلك أم موسى : { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم . . . } [ القصص : 7 ] . كيف يقبل هذا الكلام ؟ وأنَّى للأم أن ترمي ولدها في البحر إنْ خافت عليه ؟ } كيف يتأتَّى ذلك ؟ ! ولكن حالَ الله بين أم موسى وبين قلبها ، فذهب الخوف عليه ، وذهب الحنان ، وذهبت الرأفة ، ولم تكذّب الأمر الموجّه إليها ، واعتقدت أن نجاة وليدها في هذا فألقتْه . وقوله : { فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 55 ] . أي : اكفروا بما آتيناكم من النعم ، وبما كشفنا عنكم من الضر ، وتمتعوا في الدنيا ؛ لأنني لم اجعل الدنيا دار جزاء ، إنما الجزاء في الآخرة .