تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8003

مساهمون:

ص٨٠٠٣
يقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن رب العزة في الحديث القدسي : « مِنْ عبادي مِنْ أحبهم فأنا أبتليهم ليقولوا يا رب . . . » . ويقول تعالى في الآية الأخرى : { فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ . . . } [ الأنعام : 43 ] . أي : أنه سبحانه يريد منا إذا نزل بنا بلاء وبأس أنْ نتضرّع إليه سبحانه ؛ لأن الضراعة إلى الله لَفْتة وتذكير به . . والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُرشِدنا إلى هذه الحقيقة ، فالمصاب الحقيقي ليس مَنْ نزل به ضُرٌّ أو أصابه بلاء . . لا . . بل المصاب الحقيقي مَنْ حُرِم الثواب . إذن : نقول لمن عنده نعمة : احذر أن تُنسيِك النعمة وتُذهلك عن المنعم ، أما صاحب البلاء والضر ، فسوف يردُّك هذا البلاء ، ويُذكّرك هذا الضرّ بالله تعالى ، ولن تجدَ غيره تلجأ إليه . فقوله تعالى : { فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } [ النحل : 53 ] . أي : تضْرَعون بصراخ وصوت عالٍ كخُوار البقر ، لا يُسرّهِ أحد ولا يستحي منه أنْ يُفتضح أمره أمام مَنْ تكبّر عليهم . . ويا ليتكم حين ينتابكم مثل ذلك تعتبرون به وتتعِظُون ، وتقولون في لحظة من
تفسير الشعراوي — صفحة 8003 | محمد متولي الشعراوي